تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

235

جواهر الأصول

وأمّا على الصورة الثالثة : فلا يصحّ أيضاً لخروج فعل الغير عن القدرة والاختيار ؛ إذ لا يعقل أن يجب على زيد فعل عمرو . وهكذا على الصورة الرابعة والخامسة ؛ إذ كما أنّ فعل الغير ليس داخلاً في حريم القدرة فلا يعقل إيجابه مستقلاًّ ، كذلك لا يصح قيداً ولا شرطاً للتكليف المتوجّه إلى الشخص . فتحصّل : أنّه لا يمكن جعل الاستنابة أحد شقّي التخيير - بأيّ معنىً كان التخيير - إذ لسنا الآن بصدد تحقيق معنى التخيير من كون الوجوب فيه مشروطاً بعدم فعل ذلك الآخر أو غيره ، هذا مجمل الكلام في التخيير . وأمّا الاشتراط ؛ بأن يكون الوجوب مشروطاً بعدم فعل الغير - كما زعمه المحقّق النائيني ( قدس سره ) - فلا يعقل أيضاً ؛ إذ التبرّع فرع ثبوت الوجوب على المتبرّع منه ، فلو كان ثبوته عليه مشروطاً بعدم التبرّع للزم الدور . وهكذا الكلام في مقال المحقّق العراقي ( قدس سره ) ؛ إذ لا تفاوت بين كون الوجوب في ظرف عدم فعل الغير ، أو مشروطاً بعدمه فيما هو المهمّ في المقام ؛ لأنّ فعل الغير - على أيّ تقدير - لإسقاط ما على المخاطب بالحجّ مثلاً ، لا أنّه فعل مستقلّ بنفسه . فاتّضح : أنّه ( قدس سره ) لم يأت بما يفيد ويجدي . فتحصّل : أنّ العقل في مثل جواز الاستنابة إن كان لها مورد إذا لاحظ كيفية تشريع الشارع الحجّ - مثلاً - وعمله في مقام الجعل لا يرى إلاّ حكماً واحداً ؛ وهو وجوب الحجّ متعلّقاً على شخص خاصّ - وهو المستطيع - من دون أن يكون فيه تردّد بينه وبين غيره - كالاستنابة - أو اشتراط وتعليق على عدم فعل الغير ، أو في ظرف عدم فعل الغير .